النويري

116

نهاية الأرب في فنون الأدب

وإنما ألحقنا هذا الخبر بما قبله لأن موسى صلى اللَّه عليه وسلم إنما يكتب بخطه ما تلقّاه عن اللَّه تعالى ، أو عن كتبه المنزلة ؛ وهذا الذي أوردناه مما جاء في كتب اللَّه السالفة هو الذي أبداه أهل الكتاب وأثبتوه ، وترجموه ورضوا ترجمته في تحريفهم وتبديلهم . وأما ما كتمه أهل الكتاب ممّا فيه صريح ذكر النبي صلى اللَّه عليه وسلم ودلَّنا عليه وأخبرنا به من أسلم « 1 » منهم ممّن جاز لنا أن نروى عنه ونقبل روايته ؛ مثل وهب ، وكعب الأحبار ، وأبى ثعلبة بن أبي مالك . فأما « 2 » ما جاء عن وهب بن منبّه . فإنه روى عنه أنه قال : قرأت في بعض كتب اللَّه المنزلة على نبىّ من بني إسرائيل : « أن قم في قومك ، فقل يا سماء اسمعى ، ويا أرض أنصتى ؛ لأن اللَّه يريد أن يقصّ شأن بني إسرائيل : أنى ربّيتهم بنعمتي ، وآثرتهم بكرامتي ، واخترتهم لنفسي ، وأنى وجدت بني إسرائيل كالغنم الشاردة التي لا راعى لها ، فرددت شاردها ، وجمعت ضالَّتها ، وداويت مريضها ، وجبرت كسيرها ، وحفظت سمينها ؛ فلما فعلت بها ذلك بطرت ، فتناطحت كباشها ، فقتل بعضها بعضا . فويل لهذه الأمّة الخاطئة ، ويل لهؤلاء القوم الظالمين ؛ إني قضيت يوم خلقت السماوات والأرض قضاء حتما ، وجعلت له أجلا مؤجّلا لا بدّ منه ، فإن كانوا يعلمون الغيب فليخبروك متى حتمته ، وفى أي زمان يكون ذلك ، فإني مظهره على الدين كله ، فليخبروك متى يكون هذا ، ومن القيّم به ، ومن أعوانه وأنصاره ، إن كانوا يعلمون الغيب فإني باعث بذلك رسولا من الأمّييّن ليس بفظَّ ولا غليظ ، ولا صحّاب في الأسواق ، ولا قوّال بالهجر والخنى ، أسدّده

--> « 1 » في الأصل : « به ابن أسلم » تصحيف . « 2 » في الأصل : « وأما » .